محمد بن جرير الطبري

200

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " لئلا يكونَ للناس عليكم حجة " ، يعني بذلك أهلَ الكتاب ، قالوا - حين صُرف نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة - : اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه ! * * * فإن قال قائل : فأيّةُ حُجة كانت لأهل الكتاب بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحوَ بيت المقدس ، على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؟ قيل : قد ذكرنا فيما مضى ما روي في ذلك . قيل : إنهم كانوا يقولون : ما درَى مُحمد وأصحابهُ أين قبلتهم حتى هديناهم نحن ! وقولهم : يُخالفنا مُحمد في ديننا ويتبع قبلتنا ! ( 1 ) فهي الحجة التي كانوا يحتجُّون بها عَلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، على وجه الخصومة منهم لهم ، والتمويه منهم بها على الجهالّ وأهل الغباء من المشركين . ( 2 ) وقد بينا فيما مضى أن معنى حِجاج القوم إيَّاه ، الذي ذكره الله تعالى ذكره في كتابه ، إنّما هي الخصومات والجدال . فقطع الله جل ثناؤه ذلك من حجتهم وَحسمه ، بتحويل قبلة نبيّه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به ، من قبلة اليهود إلى قبلة خليله إبراهيم عليه السلام . وذلك هو معنى قول الله جل ثناؤه : " لئلا يكون للناس عليكم حجة " ، يعني ب " الناس " ، الذين كانوا يحتجون عليهم بما وصفت . * * * وأما قوله : " إلا الذين ظَلموا منهم " ، فإنهم مُشركو العرب من قريش ، فيما تأوَّله أهلُ التأويل . * ذكر من قال ذلك : 2294 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " إلا الذين ظَلموا منهم " ، قومُ محمد صلى الله عليه وسلم .

--> ( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء رقم : 2234 ، 2235 . ( 2 ) في المطبوعة : " وأهل العناد من المشركين " ، والصواب من المخطوطة .